السيد علي الحسيني الميلاني

352

تحقيق الأصول

العمل تقدّم الشرط على المشروط ، فلو كانت الحجيّة منتزعةً من بناء العقلاء لزم أنْ تكون متأخرةً عن العمل تأخّر الأمر المنتزع عن منشأ انتزاعه ، فيلزم اجتماع التقدّم والتأخّر في الشيء الواحد ، وهو محال . وأمّا ما ذكره في نفي الطريقيّة والوسطيّة في الإثبات واعتبار الوصول في الأمارات ، ففيه : أوّلًا : إنا نختار الشقّ الثاني ، وقد أشرنا إلى أنه ليس للشارع تأسيسٌ في جعل الطريقيّة للظّاهر والخبر ، وإنّما فعله الإمضاء لما هو عند العقلاء ، فليس له أيّ اعتبارٍ في ناحية الكبرى ، ولذا يقع السؤال من الإمام عليه السلام عن الصغرى في : « أفيونس بن عبد الرحمن ثقة آخذ عنه ما أحتاج إليه من معالم ديني ؟ » « 1 » ونحو ذلك ، والعقلاء إنما يرتّبون الأثر في حال وصول الواقع ، سواء كان الوصول عقليّاً أو عقلائيّاً ، وإذا كان الشارع ممضياً طريقة العقلاء ، فإنّ من المعقول حينئذٍ جعل الطريقيّة . وثانياً : إنه قال في الصفحة السّابقة : « ليس ترتّب الأثر على الوصول من باب ترتّب الحكم الكلّي على الموضوع الكلّي بنحو القضايا الحقيقيّة ، حتى يكون القطع من أفرادها المحقّقة الوجود والظن مثلًا من أفرادها المقدّرة الوجود التي يحقّقها الشارع باعتباره وصولًا ، بل هذا الأثر إنما استفيد من بناء العقلاء عملًا على المؤاخذة على التكليف الواصل قطعاً أو الواصل بخبر الثقة » . فمن هذا الكلام يظهر : أن ما ذكرنا من أنّ اعتبار خبر الثقة من المرتكزات

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 27 / 141 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، رقم : 33 .